الشيخ الطوسي
3
المبسوط
النفي أيضا والنفي واجب عندنا وليس بمستحب وقال بعضهم : هو مستحب موكول إلى اختيار الإمام إن رأى نفى وإن رأى حبس . وحد التغريب أن يخرجه من بلده أو قريته إلى بلد آخر ، وليس ذلك بمحدود بل على حسب ما يراه الإمام ، وقال قوم : ينفيه إلى موضع يقصر فيه الصلاة حتى يكون في حكم المسافر عن البلد ، فإن كان الزاني غريبا نفاه إلى بلد آخر غير البلد الذي زنا فيه . والبكر من لم يحصن ، والثيب من أحصن ، وحد الإحصان عندنا هو كل حر بالغ كامل العقل كان له فرج يغدو إليه ويروح على جهة الدوام ، متمكنا من وطئه سواء كان ذلك بعقد الزوجية ، أو بملك اليمين ويكون قد وطئ وقال بعضهم : شروط الإحصان أربعة الحرية والبلوغ والعقل والوطي في نكاح صحيح بعد وجود هذه الشرائط ، وفيهم من قال : شرط الإحصان واحد ، وهو الوطي في نكاح صحيح ، سواء كان من عبد أو صبي أو مجنون ، فأما البلوغ والعقل والحرية فإنها من شرائط وجوب الرجم . وفائدة هذا الخلاف هو إذا وطئ في نكاح صحيح وهو صغير ثم بلغ أو أعتق وهو عاقل ثم زنى فلا رجم عليه على القول الأول ، وعلى القول الثاني يجب عليه الرجم وعلى مذهبنا لا يحتاج إليه لأنا لا نراعي الشروط حين الزنا ، والاعتبار بما قبل ذلك وأصحابنا يراعون كمال العقل لأنهم رووا أن المجنون إذا زنا وجب عليه الرجم أو الجلد . فمن قال بمذهب المخالف قال : إذا وجد الوطي في نكاح صحيح فإن كانا كاملين بأن يكونا حرين عاقلين فقد أحصنا ، وإن كانا ناقصين بأن يفقد فيهما أحد الشرائط التي ذكرناها لم يحصنا ، وإن كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا فإن كان النقص بالرق فالكامل قد أحصن دون الناقص ، وإن كان النقص بالصغر قال قوم : الكامل منهما محصن ، وقال آخرون : لا يثبت الإحصان لأحدهما في الموضعين ، وقال بعضهم : إن كان النقص رقا لم يثبت الإحصان لأحدهما ، وإن كان صغيرا أحصن الكامل